تصرفها الذي قد يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها.
ويبدو لي أن هذا الأسلوب هو البيان النبوي لمعنى الضرب في القرآن الكريم، وفي هذا الإطار نفهم قول الله تعالى: {وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ ... فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ} [النساء: 34] [1] .
«فليس المراد من «الضرب» الإيلام والأذى الجسدي والإهانة لكي تخضع المرأة للرجل، وتنقاد على كره منها لرغباته».
وهل مثل هذا القهر والإخضاع بوسائل الألم والمهانة يعين نفسيًّا على توليد مشاعر المحبة والرحمة بين الأزواج، ويحكم صلات الولاء والانتماء بينهما، ويقوي دوافع العفة وحفظ الغيب, ويحمي كيان الأسرة من الانهيار والتفكك؟!
وإذا كان الإسلام قد أعطى للمرأة حق «الخلع» ، فلا شك أن الضرب بمعنى الأذى الجسدي لا مجال له في الحياة الزوجية» [2] .
(1) وللتوسع في الاطلاع على موضوع «الضرب» كوسيلة من وسائل التأديب يرجع إلى كتاب «المفصل في أحكام المرأة والأسرة في الشريعة الإسلامية» للدكتور عبد الكريم زيدان (7/ 315) ، فما بعدها.
(2) انظر بحث «ضرب المرأة كوسيلة لحل الخلافات الزوجية» للدكتور عبد الحميد أبو سليمان المنشور في مجلة المسار الصادرة عن مركز التراث والبحوث اليمني، العدد الرابع سنة 2001، وهو معنى جيد.
لكنه لم يرتضِه بحجة أنه يترك ظلالًا، وإشارات وتعللات وثغرات سمحت في الماضي - ولن يتورع كثير من الناس مستقبلًا كما في الماضي - من استغلالها وإساءة فهمها، واتخاذها ذريعة إلى الأذى والضرر مستدلًّا على قوله هذا بأن معاني الضرب في السياق القرآني هي بمعنى العزل والمفارقة والإبعاد والدفع؛ أي: بالمعنى المجازي.
وهو تأويل بعيد جدًّا، لا نوافقه عليه؛ إذ العدول عن الحقيقة إلى المجاز يحتاج إلى قرائن تؤيده، ولم يأتنا بقرينة تؤيد دعواه بصرف الآية عن معناها الحقيقي إلى المجاز الذي ذهب إليه.