فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 512

والهجر في المضاجع هو مثابة الرجوع إلى هذا الإحساس» [1] .

والهجر: إما أن يكون في المضاجع وهو أشد، وإما أن يكون خارج البيت وهو أخف، ومن رحمة النبي - صلى الله عليه وسلم - بأزواجه أنه هجرهن خارج البيت، وقد عنون البخاري رحمه الله لبعض الأحاديث الواردة في قصة الهجر بقوله: «باب هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - نساءه في غير بيوتهن» .

قال المهلب - أحد شراح الحديث: هذا الذي أشار إليه البخاري كأنه أراد أن يَسْتَّن الناس بما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - من الهجر في غير البيوت رفقًا بالنساء؛ لأن هجرانهن مع الإقامة معهن في البيوت آلم لأنفسهن، وأوجع لقلوبهن بما يقع من الأعراض في تلك الحال، ولما في الغيبة عن الأعين من التسلية عن الرجال».

لكن الحافظ ابن حجر له رأي آخر في الموضوع، قال رحمه الله: «والحق أن ذلك - أي الهجر - يختلف باختلاف الأحوال، فربما كان الهجران في البيوت أشد من الهجران في غيرها، وبالعكس.

بل الغالب أن الهجران في غير البيوت آلم للنفوس وخصوصًا النساء لضعف نفوسهن» [2] .

(1) «عبقرية محمد» - صلى الله عليه وسلم - للأستاذ عباس محمود العقاد ص 124.

(2) انظر «فتح الباري» (9/ 212) . وأما ما ذهب إليه الدكتور عبد الحميد أبو سليمان من تفسير «الضرب» بمعنى المفارقة والترك والاعتزال فرأيٌ لم يقل به أحد من علماء الأمة، مع مخالفته لقواعد اللغة، وضوابط التفسير. والغريب أنه استدل على رأيه المذكور بهجر النبي - صلى الله عليه وسلم - نساءه شهرًا!!.

انظر بحثه «ضرب المرأة: كوسيلة لحل الخلافات الزوجية» المنشور في مجلة «المسار» الصادرة عن مركز التراث والبحوث اليمني، العدد الرابع سنة 2001 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت