فهرس الكتاب
الدرس السابع: كما نشهد في هذه الحادثة أدبًا بليغًا في التعامل مع الخلافات الزوجية الخاصة، وذلك بالسكوت عن أسبابها وعدم التصريح بها، لاسيما إذا كنت تتعلق بخصوصيات الزوج والزوجة، والكناية عنها بلفظ عام دون الدخول في التفاصيل، يدل على ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} .
فالآية تتحدث عن شيء معين حرمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم تحدد أي شيء كان ذلك المحرَّم. وقوله تعالى: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا} .
فقوله تعالى: {حَدِيثًا} هكذا بصيغة التنكير، ولم يحدد نوع الحديث الذي أسرَّه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بعض أزواجه. ولقد تأدب الصحابة بهذا الأدب الكريم، فهذا سيدنا ابن عباس - رضي الله عنه - يقول:
«مكثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية، فما أستطيع هيبة له ... » .وما منعه من السؤال إلا أنه يعلم أن المشكلة هي أمر خاص لا ينبغي التعمق في البحث عن أسبابه، وكشف أسراره، والمهم هو أخذ العبرة منه.
ولولا أن هذا الأمر يتعلق بسيرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما دفعه ذلك إلى التحقيق والبحث والسؤال عن كل ما يتعلق به من أحكام وأحوال.