وهذا الدافع هو الذي جعل عمر يحدثه بذلك، ولا يكتمه عنه مع كراهيته للسؤال، فعندما سأله ابن عباس، قال له عمر: واعجبًا لك يا ابن عباس، «قال الزهري: كره - والله - ما سأله عنه ولم يكتمه عنه؟» .
ولا عجب بعد ذلك أن نجد هذا الخلاف الكبير بين العلماء في تحديد السبب الحقيقي لحادثة التحريم.
الدرس الثامن: كما نستفيد من هذه الحادثة درسًا عمليًّا في الحياة الزوجية، وهو مبدأ الصراحة في التعامل، وألا يدفعه عن هذا المبدأ أي دافع، ولو كان هو مداراة الزوجة وكريم عشرته معها، انطلاقًا من قوله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ} . وفي هذا التحريم: استعمل النبي - صلى الله عليه وسلم - المدارة حلًّا مؤقتًا للمشكلة الطارئة في بيتِه، وقد جاء الخطاب الرباني ليصحح المسار في هذه الحادثة، ويعلم الأمة من وراء ذلك أسلوب الصراحة في التعامل، وهو منهج يبعث على الاطمئنان ويؤدي إلى الراحة والارتياح عند كلا الطرفين في حياتهم الزوجية.
الدرس التاسع: ثم بعد هذا الهجر الذي دام شهرًا أنزل الله الوحي ليضع حدًّا لهذه المشكلة عن طريق التوبة الخالصة. «وهنا نجد أن السياق قد تغير من الحكاية عن حادث وقع، إلى مواجهة وخطاب للمرأتين، كأن الأمر حاضر: {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} ، وفي هذا إيماء إلى أن فيما فعلتاه انحرافًا عن