فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 512

النفقة أو غير ذلك، فاعتزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه فيما ذكر ثم أمره الله عز وجل أن يخبرهن» [1] .

ولكن يعارض ذلك أنه:

قد جاء في حديث ابن عباس عن عمر الذي أخرجه البخاري ومسلم ما يفيد اعتزاله - صلى الله عليه وسلم - شهرًا كان بعد حادثة التحريم، ونصه: « .. فاعتزل النبي نساءه من أجل ذلك الحديث حين أفشته حفصة إلى عائشة تسعًا وعشرين ليلة. وكان قال: «ما أنا بداخل عليهن شهرًا» من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله ... » [2] .

(1) ثم أورد عن أبي الزبير أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يخرج صلوات، فقالوا: ما شأنه ... ».

وهي مثل رواية أبي الزبير عن جابر التي رواها مسلم مع اختلاف في بعض السياق، والذي يهمنا هنا أنه لم ترد في هذه الرواية قصة اعتزاله - صلى الله عليه وسلم - نساءه شهرًا بل جاء فيها: «لم يخرج صلوات ... » ، مما ينفي أنه اعتزلهن شهرًا بعد طلب النفقة.

وقد وردت رواية عن ابن زيد - وهو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - وفيها: «كان أزواجه قد تغايرن على النبي - صلى الله عليه وسلم - فهجرهن شهرًا، فنزل التخيير من الله له فيهن: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} فقرأ حتى بلغ {وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} ، فخيرهن بين أن يخترن أن يخلي سبيلهن ويسرحهن، وبين أن يقمن إن أردن الله ورسوله على أنهن أمهات المؤمنين ولا ينكحن أبدًا» .

لكنها رواية ضعيفة لأنها جاءت عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم المتوفي سنة (182 هـ) غير مسندة، أضف إلى ذلك أن عبد الرحمن المذكور ضعيف عند أهل الحديث. انظر «التقريب» ص 400.

(2) تقدم تخريجه في المبحث التاسع، الفقرة الرابعة: الأحاديث الواردة في قصة التحريم. وقد بحثت هذه المسألة بتوسع في بحثي الموسوم بـ «حادثة التحريم في إطار المعالجة النبوية .... » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت