فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 512

عند دراسة الحادثتين يترجح أن اعتزاله - صلى الله عليه وسلم - نساءه شهرًا كان بعد حادثة التحريم بدليل حديث ابن عباس عن عمر في الصحيحين، وهو نص في محل النزاع، وعند التعارض يقدم ما رواه البخاري ومسلم على ما رواه مسلم ويؤيد ذلك: أن حديث جابر بن عبد الله نفسه قد رواه أحمد في مسنده، والنسائي في سننه، ولم يذكرا الاعتزال المذكور علمًا بأن السند واحد كما تقدم قريبًا.

بقى أن يقال:

ما المانع من أن يكون سبب الاعتزال وهو وقوع الحادثتين ثم جاء التخيير بعد الاعتزال؟

قلت: هذا جواب وجيه، ويؤيد ذلك أن الحادثتين وقعتا في زمن متقارب، فقد وقعت حادثة التحريم في أواخر سنة ثمان من الهجرة [1] بينما وقعت حادثة التخيير في بداية سنة تسع من الهجرة كما سيأتي.

فكأن الاعتزال المذكور جاء تأديبًا لكل الزوجات على ما صدر منهن وقد احتمل ذلك الحافظ ابن حجر، قال رحمه الله:

« .. وقد اختلف في الذي حرّم على نفسه، وعوتب على تحريمه، كما اختلف في سبب حلفه أن لا يدخل على نسائه، على أقوال» وذكر منها التحريم، وطلب زيادة النفقة ثم قال: «والراجح من الأقوال كلها قصة مارية» .

(1) انظر أدلة ذلك في بحثي «حادثة التحريم في إطار المعالجة النبوية .... » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت