فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 512

وكان - صلى الله عليه وسلم - قد خير أن يكون ملكًا نبيًّا فاختار أن يكون عبدًا نبيًّا تواضعًا منه - صلى الله عليه وسلم - لربه» [1] .

ويبدو لي أن جوابها المذكور كان مصحوبًا بحالة من الغضب الشديد مما يؤكد أن صفة الترفع كانت متأصلة في نفسها لا يرجى لها معها صلاح، وأنها ليست حالة عارضة يرجى زوالها.

ولهذا اتخذ - صلى الله عليه وسلم - قراره بطلاقها؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - رأى أن هذه المرأة بهذه الصفات غير مؤهلة لأن تعيش في البيت النبوي الكريم.

ومع ذلك فقد كان - صلى الله عليه وسلم - في فراقه لها محسنًا، أليس قد قال الله تعالى: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أو تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} .

فقد أمر لها بمتعة الطلاق، وهي عبارة عن ثوبين من أنفس الثياب آنذاك، ثم ألحقها بأهلها بكل تكريم.

وأما الرواية الثانية: فهي ما جاء في صحيح البخاري [2] أيضًا، عن سهل بن سعد - رضي الله عنه - قال: ذكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة من العرب فأمر أبا أسيد الساعدي أن يرسل إليها، فأرسل إليها فقدمت فنزلت في أُجُم بني ساعدة، فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى جاءها، فدخل عليها، فإذا امرأة منكِّسةٌّ رأسها، فلما كلمها النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: أعوذ بالله منك، فقال: «قد أعذتك مني» .

فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ قالت: لا.

(1) «فتح الباري» (9/ 271) .

(2) (5637) ، ورواها مسلم (2007) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت