فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 512

قالت: كنت أنا أشقى من ذلك.

فأقبل النبي - صلى الله عليه وسلم - يومئذ حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه ثم قال: اسقنا يا سهل ... ».

وواضح من هذه الرواية الثانية: أن التصرف الذي صدر من ابنة الجون إنما كان بسبب عدم معرفتها بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فتلفظت بما تلفظت به، وصدر منها ما صدر.

وإذا كان الأمر كذلك فهنا يثار تساؤل مهم مفاده: هل يمكن للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعاقب امرأة بحرمانها من الاقتران به، والفوز بشرف انتسابها إليه، بسبب جهلها بشخصيته، وهو خطأ غير مقصود وقعت فيه إذ هي تظن كل الظن أن رجلًا من الرجال دخل عليها، وليس هو زوجها الموعودة به.

والجواب:

أنني أستبعد كل الاستبعاد أن يعاقب النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة على ما صدر منها بسبب خطأ غير مقصود وقعت فيه امرأة هي زوجته.

فإن رحمة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفطنته، وحكمته تأبى ذلك، كما أن عدله. - صلى الله عليه وسلم - يأبى ذلك.

قال الحافظ ابن حجر - في معرض رده على من قال: يحتمل أنها لم تعرفه - صلى الله عليه وسلم - فخاطبته بذلك: «وسياق القصة من مجموع طرقها يأبى هذا الاحتمال» [1] .

(1) «فتح الباري» (9/ 271) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت