فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 512

ليخطبك، وبين قوله: فلما دخل عليها، ودنا منها ... » [1] .

وإذا كان الأمر كذلك فما هو الجواب عن الإشكال؟

الذي يبدو لي: أن اعتذارها بكونها لا تدري أن الداخل عليها هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوارد في رواية سهل بن سعد اعتذار غير مقبول، إذ يستبعد أن يدخل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد هذه المقدمات التي سبقت مجيئها ثم لا تعرفه ...

وإذا سلمنا بأنها كانت صادقة في هذا الاعتذار فإن تصرفها المذكور يدل على تسرعها في الجواب، وعدم تثبتها في الأمور، وهي صفات لا تصلح معها أن تكون إحدى نسائه - صلى الله عليه وسلم - في بيته الكريم.

وهناك تفسير آخر، وهو أن يقال:

لعلها كانت لا تعني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشخصه كان مجهولًا عندها، فهذا مستبعد؛ لأنه ليس من المعقول أن لا تخبر بدخوله - صلى الله عليه وسلم - عليها، كما جرت العادة في مثل هذه المناسبات ...

وإنما كانت تعني استنكار دخوله المتواضع عليها، لقد ظنت - وهي تعيش في بيت الزعامة - أن يدخل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأبهة الملوك، وعاداتهم ورسومهم في الزواج، فلما دخل عليها بالهيئة المتواضعة، التي دخل فيها، استنكفت ذلك، ونكست رأسها، وعاملت النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه المعاملة الجافة التي لا تليق بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا

(1) «زاد المعاد» (5/ 290) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت