الإنسان الحكيم، هو الذي يتذوق الخلجات الإنسانية المنبثقة من الفرح، والحب، والصفاء، والثراء، والسلام، ليسعد ويعيش بعيدًا عن المنغصات والمكدرات، فالسعادة من صميم هذه الدنيا، والذين يقاسون ويتألمون ما هم إلا الذين انتفت شجاعتهم، وتجسمت مخاوفهم، وأصبحوا يعيشون بأنفاس لاهثة، وعيون جاحظة، وقلوب قانطة، هؤلاء الذين يتخبطون في مصاعبهم، ويعيشون في رعب لا يريم، يجب أن يراجعوا أنفسهم، ويفعلوا ما هو خليق بهم، لكي تتبدل نظرتهم إلى الحياة، ويتغير موقفهم من الحياة، وبذلك يعثرون على الضمانة، فلا يخافون، ولا يرتعشون، ويواجهون الحياة بشجاعة، دون أن تطرف لهم عين، أو يختلج إحساسهم بالخوف، والجزع، ففكر ـ أيها الصديق ـ في السعادة، فكر في مشتقاتها، الفرح، والسرور، والمحبة، والصحة، والسلام ... فكر باستمرار لتجد أن لهذا التفكير انعكاسا، وتجاوبا، لا تفكر في المرض، لا تفكر في العجز، ولا تفكر في الوهن.
كل هذه المخاوف أبعدها نحها عن نفسك، وأقم الصرح الشامخ الموطد في قلبك، وإلا كنت كمن يستجلب الشقاء، كنت كالباحث عن حتفه بظلفه، ولكن