الصفحة 5 من 102

الحمد لله، ثم الحمد لله، على ما يسره لي من تصنيف رسالتي هذه، وقد كان الباعث لها انصراف أكثر الناس إلى الدنيا، وعزوفهم عن الآخرة، حتى تجاوزوا نصيبهم [1] من الدنيا. والله أسأل أن ينفعني وإخواني من المسلمين، وحسبي منهم دعوة صالحة، أو نصيحة صادقة، ولأجل هذا كتبت، لنلتقي في طريق من طرق الخير، ودرب من دروب المحبة، لنلتقي في (مسالك السعادة) ، فكل إنسان على وجه البسيطة يسعى إلى السعادة، قد يختلف الناس في مذاهبهم، ومبادئهم وغاياتهم، إلا غاية واحدة، إنها طلب السعادة، ولكن كثيرا منهم يخطئ هذه الطريق، وكم من مستقيم ضل عن الطريق، وفاجأه هادم اللذات، فلم يحقق السعادة في الدنيا، ولن يحققها في الآخرة، ومنهم من أصاب كثيرا منها فعاش عيشة هنيئة وحيي حياة طيبة، ومنهم ما هو بين بين، بحسب ما وفق له الله، ولكن يأبى الله إلا أن يتم نوره، فانبعث الكثيرون من غفلتهم، وأحسوا بالتقصير في حق الله، وآخرون سئموا حياة الشقاء وضنك العيش، فتوجهت ركائبهم نادمين على تفريطهم في جنب الله وعصيانهم، وها هم يتلمسون طريقهم من

(1) مما أباح الله من الطيبات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت