أخي المسلم:
إني أُناديك إلى نعمة الهداية، ولذة الطاعة، عجل يا أخي الحبيب بالتوبة، مادام بابها مفتوحا، عجل ولا تؤجل فإن الأمر جد كل الجد، وإن للتوبة بابًا لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها [1] . وينادي الله: «يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا، فاستغفروني أغفر لكم» [2] . فهلا استغفرت والله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل [3] . والله لا يتخلى عن عبده إذا جاء مقبلا عليه، تائبًا إليه، والله يحب الاعتذار، فهلا أقبلت والله يفرح إذا تاب العبد وأقبل إليه. قال، عليه الصلاة والسلام: «الله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينما هو كذلك، إذ هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك! أخطأ من شدة الفرح» [4] .
(1) رواه مسلم (2760) .
(2) رواه مسلم.
(3) رواه مسلم (2759.
(4) رواه مسلم.