الصفحة 24 من 102

عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم: «انظروا إلى من هو أسفل منكم [1] ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم» [2] . وهذا يعني إذا حلت أسباب الخوف، والفقر، والعدم لما يرجوه من المحبوبات فإنه ينظر إلى من هو أسوأ حالا منه، فالفقير ينظر إلى من هو أفقر منه، فيدرك نعمة الله عليه، وفي الحديث ـ أيضا ـ دواء الداء، لأن الشخص إذا نظر إلى من هو فوقه لم يأمن أن يؤثر ذلك فيه حسدا، ودواؤه أن ينظر إلى من هو أسفل منه، ليكون ذلك داعيا له إلى الشكر. قال عون بن عبد الله:"صحبت الأغنياء فلم أجد أحدا أكبر هما مني، أرى دابة خيرا من دابتي، وثوبا خيرا من ثوبي، وصحبت الفقراء فاسترحت".

وكلما تأمل الإنسان نعم الله الظاهرة والباطنة الدينية والدنيوية رأى ربه قد أعطاه خيرا كثيرا، ودفع عنه شرورا متعددة، فالمؤمن حقا هو الذي يعتز بما آتاه الله من نعمة الهداية إلى الإيمان والتوفيق إلى الطاعة، وعليه بالصبر عن التطلع إلى دنيا الآخرين، والاغترار بما ينعمون به

(1) في متع الحياة وأمور الدنيا.

(2) رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت