الصفحة 22 من 102

بطمأنينة ويوطن نفسه على احتمال المكاره، ويعلم أن ما يأتيه هو من عند الله، وأن ذلك وقع من الله ابتلاء ليمتحن صبره ورضاه وشكواه إليه وتضرعه وابتهاله إليه بالدعاء. قال ـ تعالى ـ: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [سورة البقرة، الآيات: 155 - 157] .

فلا يأس ولا خوف، ولا قنوط، بل تسليم واسترجاع، فهذا البلسم الروحي للمشكلات التي تقعد من لا يعرف الله، وتكون سببا في سخطه وزيادة حدة إعراضه، ويعلم الإنسان أن الله ابتلاه في الدنيا رحمة وحمية، لئلا يسكن إليها ويطمئن بها، وأن المصائب قد تكون علامة على محبة الله له قال، - صلى الله عليه وسلم: «إن الله إذا أحب قوما ابتلاهم» [1] ، وأن يرغب في النعيم المقيم إلى جواره.

فساقه إلى ذلك بسياط الابتلاء، فمنعه ليعطيه وابتلاه ليعافيه، وأماته ليحييه، وطوبى لمن يجتهد في طاعة ربه، مقرا بفضله، شاكرا له أنعمه.

(1) رواه أحمد: صحيح الجامع: 1702.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت