إن من أعظم النعم التي أنعمها الله على الإنسان العقل، لأنه الآلة في معرفة الإله، ولما أنعم الله على هذا العالم الإنسي بالعقل افتتحه الله بنبوة آدم عليه السلام، فكان يعلمهم من وحي الله ـ عز وجل ـ فكان على الصواب إلى أن انفرد قابيل بهواه فقتل أخاه، ثم تشعبت الأهواء بالناس فجعلهم في ضلال، ثم إن الأنبياء جاؤوا بالبيان الكافي، وقابلوا الأمراض بالدواء الشافي، فأقبل الشيطان يخلط بالبيان شبها وبالدواء سما، فبعث الله ـ سبحانه وتعالى ـ محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، شاهدا ومبشرا ونذيرا، وداعيا إليه بإذنه وسراجا منيرا، عاش النبي - صلى الله عليه وسلم -، يوجه الأمة إلى طريق السعادة في الدنيا والآخرة، بالقول والعمل إلى أن لقي ربه بعد أن أكمل الله الدين، وأتم النعمة على المسلمين فلما مات، عليه الصلاة والسلام، نهض إبليس يزخرف ويزين، وبدأت البدع في الظهور، ولهذا فإن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أمرنا باتباع سنته، ونهانا عن الابتداع. فقال: «من أحدث في ديننا هذا ما ليس منه فهو رد» [1] . فالواجب على العاقل أن يأخذ حذره من عدوه الذي أبان عداوته منذ زمن آدم عليه السلام، ولا يطلق لنفسه الميل وراء شهواته، وعليه بالصبر عن الاستجابة
(1) رواه البخاري.