الصفحة 28 من 102

الإيمان بالقضاء والقدر يكسب الإنسان المؤمن الكثير من الصفات المحمودة، فالنعمة لا تبطره والمصيبة لا تزعزع إيمانه، لأنه يعلم أن كل ذلك من تقديره وتدبيره ـ سبحانه وتعالى ـ ولا يكون شيء إلا بإرادته، ولا يخرج شيء عن مشيئته، ولا محيد عن القدر المقدور، ولا يتجاوز ما خط في اللوح المسطور، خلق الخلق، وأفعالهم، وقدر أرزاقهم، وآجالهم، يهدي من يشاء بحكمته: {خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [سورة الفرقان، الآية: 2] .

وأن الله ـ تعالى ـ إذا حكم وقضى أحب أن يُرْضى به، فإنه لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، ويروى أن الله ـ تعالى ـ قال لداود، عليه السلام: «يا داود إنك تريد وأريد، وإنما يكون ما أريد، فإن سلمت لما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلم لما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد» . فمن رضي بقضاء الله جرى عليه وكان له أجر، ومن لم يرض بقضاء الله جرى عليه وحبط عمله، والإيمان بالقدر، والرضا بالقضاء هو الذي عصم المسلمين من الآفات التي تصيب أنفس الملاحدة مما يجعلهم إذا أصابتهم مصيبة ضاقت الدنيا في وجوههم، وتخلصوا من دنياهم في حمق ونزق، ولا ترى ذلك بين المسلمين ولنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت