{فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ} . [سورة لقمان، الآية: 33] .
فلتكن الدنيا لكم معبرا للآخرة، ولا تجعلوها همكم، وتركنوا إليها وهي الفانية، وتعرضوا عن الآخرة وهي الباقية، فإن الدنيا ليست بدار إقامة، وإنما نزل آدم إليها عقوبة فاحذروها. احذروا هذه الدار الغرارة، الخيالية التي قد تزينت بخدعها وفتنت بغرورها، وخيلت بآمالها وشوقت لخطابها، فأصبحت كالعروس المجلوة، فالعيون إليها ناظرة، والقلوب عليها واهلة، والنفوس لها عاشقة، وهي لأزواجها كلهم قاتلة، فلا الباقي بالماضي معتبر، ولا بالأول مزدجر، والعارف بالله حين أخبر عنها مدكر، وإن صاحب الدنيا كلما اطمأن منها إلى سرور أشخصته إلى مكروه، أمانيها كاذبة، وآمالها باطلة، وصفوها كدر، وعيشها نكد، وقد حقر الله ـ عز وجل ـ الدنيا بالنسبة للآخرة إلى ما أعده الله وادخره لعباده الصالحين، فقال ـ تعالى ـ: {قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى} [سورة النساء، الآية: 77] . قال الحسن ـ رحمه الله:"رحم الله عبدا صحبها على حسب ذلك"يعني أن متاعها قليل.
وضرب الله ـ عز وجل ـ للدنيا عدة أمثلة في القرآن