الصفحة 45 من 102

الكريم لبيان هوان أمرها وحقارة شأنها، في أبلغ وصف وأدق تصوير، فمن ذلك قوله ـ تعالى ـ: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [سورة يونس، الآية: 24] .

ففي هذه الآية الكريمة ضرب الله ـ تبارك وتعالى ـ مثلا لزهرة الحياة الدنيا وزينتها، وسرعة انقضائها وزوالها بالنبات الذي أخرجه الله ـ عز وجل ـ من الأرض بماء أنزل من السماء مما يأكل الناس من زروع وثمار على اختلاف أنواعها، وأصنافها، وما تأكل الأنعام من أبٍّ وقضب، وغير ذلك: {حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا} . أي زينتها الفانية {وَازَّيَّنَتْ} . أي حسنت بما خرج في رباها من زهور نضرة مختلفة الأشكال والألوان {وَظَنَّ أَهْلُهَا} الذين زرعوها وغرسوها {أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا} . أي على جزازها وحصادها، فبينما هم كذلك، إذ جاءتها صاعقة، أو ريح شديدة باردة، فأيبست أوراقها، وأتلفت ثمارها، ولهذا قال ـ تعالى ـ: {أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا} . أي كأنها ما كانت حينا قبل ذلك {كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ} . أي نبين الحجج والأدلة، {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} . فيعتبرون بهذا المثل، وتفلتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت