الشجاعة لا تعني دوام التمني، لأن الأماني لا حدود لها، فهي تتجدد كل ساعة مع التطور الحثيث والإغراق في ابتداع الكماليات. فكن شجاعا لتسعد لأن الخوف يجلب للناس أمراضا نفسية، وجسمانية قتالية. كن شجاعا لأنك بالشجاعة وحدها تواجه المحن، وبالشجاعة وحدها تتغلب عليها، وبالشجاعة تبلغ وطرك من السعادة.
وفي سجل التاريخ الإسلامي نماذج رائعة في حياة أبطال الإسلام، تشهد لهم بضروب الشجاعة المتعددة، وأولئك الرجال، الذين علت بهم كلمة الله في الأرض، فأعزهم الله بالإسلام، وأعز الإسلام بهم، ولنا في رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، القدوة الحسنة فقد كان، - صلى الله عليه وسلم -، أحسن الناس وأشجع الناس [1] .
ومن أسباب دفع القلق واشتغال القلب ببعض المكدرات، اجتماع الفكر على الاهتمام بعمل اليوم الحاضر، وقطعه الحزن فيما مضى على الأمور التي لا يمكن ردها، لا استدراكها، كفوات أمر دنيوي، لأن هذه الدنيا لا تساوي شيئا بالنسبة للآخرة، قال عليه
(1) من حديث رواه البخاري ومسلم.