الصفحة 17 من 102

الصلاة والسلام: «ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليم فلينظر بم يرجع» [1] . وما سميت"الدنيا"بهذا الاسم إلا لدناءتها وهوانها، ولو عرفوا حقيقتها لهانت عليهم. إذ الدنيا وما فيها من المظاهر التي تسلب العقول، وتبهر العيون، وتملك القلوب، أهون على الله ـ عز وجل ـ من جناح البعوضة فعندما يفقد شيئا منها لا يحزن الحزن الشديد ويتذكر قول الرسول ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ: «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء» [2] . فانظر هل لجناح البعوضة قدر أو قيمة، بل هل للبعوضة كلها قيمة، ومع هذا فالدنيا لا تعدل جناح هذه البعوضة ولو كان لهذه الدنيا أدنى قدر لمنع الله ـ عز وجل ـ الكافر من شربة الماء من هذه الدنيا، لأن الكافر عدو الله، والعدو لا يعطى شيئا مما له قدر عند المعطي، ولكن لما كانت هذه الدنيا بهذه الحقارة، فقد أعطاها الله ـ عز وجل ـ لهؤلاء الكفار. ولكن {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [سورة الحجر، الآية: 3] . فينبغي على الإنسان أن يتغلب على الحزن، ولذلك يقول الله ـ سبحانه وتعالى:: مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى

(1) رواه مسلم في صفة الدنيا والآخرة.

(2) رواه الترمذي بسند صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت