الصفحة 53 من 102

إن حب الدنيا يندر من يسلم منه، وهو منبعث من طول الأمل، لأن الإنسان يقول: الأيام بين يدي، وأفعل كذا، وبعد غد سأفعل، وأتمتع بالدنيا، وباب التوبة مفتوح وتتمادى به الأيام في جمع ما يجمعه من مال وبناء، ونحو ذلك، وتتشعب به آماله حتى يفاجئه هادم اللذات.

وطول الأمل سبب شقاء جمع كبير من الناس حين يخدعه الشيطان فيصور له أن أمامه عمرا طويلا، وسنين متعاقبة، يبني فيها آمالا شامخة، فيجمع همته لمواجهة هذه السنين، ولبناء هذه الآمال، وينسى الآخرة، ولا يتذكر الموت، وإذا ذكره يوما برم منه، لأنه ينغص عليه لذاته، ويكدر عليه صفو عيشه، وقد حذرنا الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، أشد تحذير فقال: «إن أشد ما أخاف عليكم خصلتان: اتباع الهوى، وطول الأمل فأما اتباع الهوى فإنه يصد عن الحق. وأما طول الأمل فإنه حب الدنيا» [1] . فإذا أحب الإنسان الدنيا أكثر من الآخرة آثرها عليها، واشتغل بزينتها، وزخرفها، وملذاتها عن بناء مسكنه في الآخرة في جوار ربه، في جنته مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء، والصالحين وحسن أولئك

(1) رواه ابن أبي الدنيا بسند ضعيف، العراقي على الأحياء: 4/ 453.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت