الصفحة 54 من 102

رفيقا. وقال، - صلى الله عليه وسلم: «يكبر ابن آدم، ويكبر معه اثنتان: حب المال، وطول العمر» [1] . وفي هذا الحديث كراهة الحرص على طول العمر، وكثرة المال، وأن ذلك ليس بمحمود، والحكمة في التخصيص بهذين الأمرين أن أحبَّ الأشياء إلى ابن آدم نفسه، فهو راغب في بقائها، فأحب لذلك طول العمر، فكلما أحس بقرب نفاد ذلك اشتد حبه له، ورغبته فيه، والإنسان أرغب في حب المال، ولا يقنع بالقليل، بل دائما يطلب الزيادة، ولذلك جاء عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، عن ابن عباس قال: سمعت النبي، - صلى الله عليه وسلم -، يقول: «لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب» [2] .

ويظهر قصر الأمل في المبادرة إلى الأعمال الصالحة، واغتنام أوقات العمر، فإن الأنفاس معدودة والأيام مقدرة، وما فات لن يعود، وعلى الطريق عوائق كثيرة بيَّنها، - صلى الله عليه وسلم -، حين قال: «بادروا بالأعمال سبعا هل تنظرون إلا فقرا منسيا أو غنى مطغيا أو مرضا مفسدا أو هرما مفندا [3] أو موتا مجهزا أو الدجال فشر غائب ينتظر

(1) متفق عليه.

(2) رواه البخاري ومسلم.

(3) مفندا: أي عجز ينسب به صاحبه لنقص العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت