الصفحة 26 من 102

وأعني بذلك أن يعرف الإنسان أنه ملك لله ـ تعالى ـ أولا وآخرا، والله هو الذي خلقه من عدم، ومنحه الحياة والحس والحركة، ووهب له السمع والبصر والفؤاد، وأسبغ عليه نعمه ظاهرة وباطنة، إذا كان لديه صحة وقوة فهي من الله، وإن كان له مال فهو من الله، وإن كان عنده ولد، فهو من الله، وصدق الله إذ يقول: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} [سورة النحل، الآية: 53] .

فإذا نزل بالمرء نازلٌ سلبه شيئا مما عنده، فإنما استرد صاحب الملك بعض ما وهب، ولا ينبغي للمودع أو المستعير أن يسخط على المالك إذا استرد يوما من الدهر، وديعته، أو عاريته، وقديما قال لبيب:

وما المال والأهلون إلا ودائع

ولابد يوما أن ترد الودائع

فالرجل كل الرجل من يصبر على العافية. ومعنى الصبر عليها: ألا يركن إليها، ويعلم أن كل ذلك مستودع عنده، وعسى أن يسترجع على القرب، وألا يرسل نفسه في الفرح بها ولا ينهمك في التنعم، واللذة، واللهو، واللعب، وأن يرعى حقوق الله في ماله بالإنفاق، وفي بدنه ببذل المعونة، وفي لسانه بالصدق، وكذلك في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت