لما كانت هذه الدنيا هي الممر والمعبر إلى الآخرة، وجب التزود منها بالقدر الذي يصل به الإنسان إلى الآخرة، ولذلك وجب على المرء أن يقنع بما آتاه الله ـ عز وجل ـ وليعلم أن الغنى إنما هو غنى النفس، وليس كثرة المال والمتاع، كما قال النبي، - صلى الله عليه وسلم: «ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس» [1] . وذلك لأن كثيرا ممن وسع الله عليه في المال لا يقنع بما أوتي فهو يجتهد في الازدياد لغير حاجة، ويلح في الطلب، ويلحف في السؤال، ولا يبالي من أين يأتيه أمن الحلال أم من الحرام!!
ثم إذا فاته المطلوب حزن وأسف، فكأنه فقير لشدة حرصه، لكن المتصف بغنى النفس يكون قانعا بما رزقه الله، ولا يحرص على الازدياد لغير حاجة، استغنى بما أوتي وقنع به، ورضي وعلم بأن الذي عند الله خير وأبقى، وقد حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفلاح في الدنيا والفوز في الآخرة للمسلم الذي رزق حلالا بقدر الحاجة وقنع به، فقال عليه الصلاة والسلام: «قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنَّعه الله بما آتاه» [2] . وكان، - صلى الله عليه وسلم -، زاهدا في
(1) متفق عليه.
(2) رواه مسلم.