لابن حجر العسقلاني ـ رحمه الله ـ خرج ابن حجر، يوما وكان رئيس القضاء بمصر. فإذا برجل يهودي في حالة رثة فقال اليهودي قف: فوقف ابن حجر، فقال له: كيف تفسر قول رسولكم: «الدنيا سجن المؤمن، وجنة الكافر» [1] ، وها أنت تراني في حالة رثة، وأنا كافر، وأنت في نعيم وأبهة مع أنك مؤمن؟! فقال ابن حجر: أنت مع تعاستك وبؤسك تعد في جنة لما ينتظرك في الآخرة من عذاب أليم، إن مت كافرا، وأنا مع هذه الأبهة: إن أدخلني الله الجنة، فهذا النعيم الدنيوي يعد سجنا بالمقارنة مع النعيم الذي ينتظرني في الجنات. فقال: أكذلك؟! قال: نعم. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله.
فيا من هو على محبة الدنيا متهالك، أما علمت أنك عن قليل هالك، أما تيقنت أن الدنيا محبوب تارك. فأعرض عنها بقلبك قبل أن تعرض عنك، واستبدل خيرا منها قبل أن تستبدل بك فإن نعيمها متحول، وأحوالها متقلبة، ولذاتها فانية، واعمل بقية عمرك في أيام قصار لأيام طوال، واخرج منها خروج الأحرار، قبل أن تخرج منها على الاضطرار.
(1) رواه مسلم.