الصفحة 47 من 102

أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو بينته، فوزرهما سواء» [1] . ولا شك أن المسلم إن أراد النجاة والفوز بالآخرة فعليه أن يجعل عمله خالصا لوجه الله، وأن يجعل نيته طلب الآخرة، ويعزف عن طلب الدنيا لأنه إن أراد غير ذلك فسيتمتع في هذه الدنيا الفانية ويخسر آخرته الباقية.

فاحرص يا أخي على ما يصلح دنياك ولا يضر آخرتك، واحذر أن تقع فيما يبطل عملك من شرك أو رياء أو غير ذلك، واطلب العون والتوفيق دائما من الله، واعلم أن من جعل همه الآخرة وفقه الله وجاءته الدنيا وهي راغمة، وأما من جعل همه الدنيا شتَّت الله أمره ولم يؤته في الدنيا إلا ما كتب له: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} . [سورة هود، الآيتان: 15، 16] . فانظر ماذا أخرجت هؤلاء من أجر، وأفسدت عملهم، وجعلتهم أول الداخلين إلى النار، وأن عاشقها، ومحبها من أسفه الناس، وأقلهم عقلا، فهو يعذب في الدنيا بتحصيلها، ومنازعة أهلها، وهو أشد عذابا في قبره، ويوم لقاء ربه، وهنا قصة عجيبة

(1) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت