الصفحة 50 من 102

الدنيا، وحذر أصحابه منها، فعن ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال: أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنكبي فقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» [1] . وقال عبد الله بن مسعود نام الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، على حصير فقام وقد أثر في جنبه. فقلنا يا رسول الله: لو اتخذت لك وطاء؟ فقال، - صلى الله عليه وسلم: «مالي وللدنيا ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها» [2] .

وإن الذي نجد بيانه في غير موضع من القرآن الكريم أن الدار الآخرة هي دار القرار، وهي دار الحيوان أي المقام الأبدي لحياة الإنسان، وأننا ما بعثنا في هذه الدنيا الفانية إلا للاختبار، من منا يثبت نفسه أهلا لوراثة جنة الله ونعيمها مستخدما ما أدني في هذه الدنيا من المتاع القليل والتصرفات المحدودة والفرص الضيقة؟ ليس اختبارنا في هذه الدنيا في إبراز مهاراتنا في تسيير الصناعات والتجارات ولا في إحداث مدنية راقية رائعة، وإنما هو في أداء حق خلافة الله في ودائعه، والزهد في الدنيا طريق المؤمنين، وسبيل العابدين، وهو عبارة عن انصراف الرغبة عن الشيء إلى ما هو خير منه، وأن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك، وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أصبت بها أرغب منك فيها لو لم

(1) رواه البخاري، والترمذي.

(2) روه الترمذي وقال حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت