الصفحة 51 من 102

تصبك، وليس المقصود من الترهيب في الدنيا العزوف عنها، ولبس المرقعات والاعتكاف عن الخلق وأكل الخشن من الطعام، لكن للإسلام مفهوما للزهد، فالإسلام دعا إلى العمل وحث على الجمال، وأباح المزاح البريء والترويح عن النفس، والضرب في الأرض حسب المعيار الإلهي. فلتكن الدنيا في يدك لتستعين بها على طاعة الله، ولا تجعلها في قلبك فيقسو، واعلم أخي المسلم ـ رحمني الله وإياك ـ أنه، - صلى الله عليه وسلم -، قال: «من أصبح وهمه الدنيا شتت الله عليه أمره، وفرق عليه ضيعته، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلى ما كتب له، ومن أصبح وهمه الآخرة جمع الله له همه وحفظ عليه ضيعته، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة» [1] .

ولا ينبغي أن نحرم ما أحل الله لنا من الطيبات بدعوى الزهد، فكم ضل أقوام من تلك الفتنة الشيطانية فحرموا ما أحل الله، ثم ادعوا زورا وبهتانا بأنهم ما فعلوا ذلك إلا ليكونوا من الزاهدين، قال، عليه الصلاة والسلام: «هلك المتنطعون [2] قالها ثلاثا» [3] . وقد يسمع بعضهم ذم الدنيا في القرآن المجيد والأحاديث فيرى أن

(1) ابن ماجة والترمذي.

(2) المتنطعون: المتشددون في غير موضع التشدد.

(3) رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت