أو الساعة والساعة أدهى وأمر» [1] .
وقد أرشد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المؤمنين إلى ما يبعد عنهم طول الأمل، ويبصرهم بحقيقة الدنيا، فأمر بتذكر الموت، وبزيارة القبور، وبتغسيل الموتى، وتشييع الجنائز، وعيادة المرضى، وزيارة الصالحين، فإن كل هذه الأمور توقظ القلب من غفلته، وتبصره بما سيقدم عليه فيستعد له. وسنتكلم عن ذلك بإيجاز:
أ- أما ذكرت الموت دائما فإنه يزهد في الدنيا، ويرغب في الآخرة، فيحمل على الاجتهاد، في العمل الصالح، وعدم الركون إلى الشهوات المحرمة في الدنيا الفانية، وقد روى أبو هريرة عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: «أكثروا من ذكر هادم اللذات» [2] . وعن ابن عمر قال: قال رجل من الأنصار: من أكيس الناس، وأكرم الناس يا رسول الله؟ فقال، - صلى الله عليه وسلم: «أكثرهم للموت ذكرا، وأشدهم استعدادا له، أولئك هم الأكياس ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة» [3] . ثم يفكر الإنسان ألم يكونوا أقوياء الأبدان يملكون الأموال ويأمرون وينهون، واليوم قد تسلط الدود على أجسادهم فنخرها، وعلى عظامهم فبددها، هذا هو مصيرنا يا معاشر الغافلين، واللحود
(1) رواه الترمذي وقال حديث حسن.
(2) الترمذي برقم 2409.
(3) ابن ماجة برقم 4259، وابن أبي الدنيا في الإحياء: 4/ 451.