اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ [سورة الحديد، الآيتان: 22، 23] .
فكم من إنسان ابتلى بالقلق وملازمة الأكدار، فحلت به الأمراض المتنوعة، فصار دواؤه الناجع نسيان الذي كدره وأقلقه، واشتغاله بعمل من الأعمال، أو علم من العلوم النافعة فإنها تلهي القلب عن اشتغاله بذلك الأمر الذي أقلقه وربما نسي بسبب تلك الأسباب التي أوجبت له الهم فإن جمع القلب على ذلك يوجب تكميل الأعمال، وأن يجتهد فيما ينفعه في الدين والدنيا، ويسأل الله نجاح مقصده، ويستعين به. قال، - صلى الله عليه وسلم: «احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزنَّ وإذا أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا، كان كذا، وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان» [1] ، فجمع، - صلى الله عليه وسلم -، بين الأمر بالحرص على الأمور النافعة في كل حال، والاستعانة بالله وعدم الانقياد للعجز الذي هو الكسل الضار، وبين الاستسلام للأمور الماضية، ومشاهدة قضاء الله وقدره، وجعل الأمور قسمين: قسم يمكن تحصيله أو تحصيل ما يمكن منه، أو دفعه أو تحقيقه. فهذا يبدي فيه العبد مجهوده،
(1) متفق عليه، عند البخاري 11/ 274، ومسلم: 2822.