الصفحة 19 من 102

ويستعين بمعبوده، وقسم لا يمكن فيه ذلك فهذا يطمئن له، ويرضى ويسلم، ويسعى في إزالة الأسباب الجالبة للهموم، وذلك بنسيان ما مضى ومجاهدة القلب عن التفكير فيها، وكذلك يجاهد قلبه لما يستقبله مما يتوهمه من فقر، أو خوف، أو غيرها من المكاره التي يتخيلها في مستقبل حياته، ويعلم أن الأمور المستقبلية مجهولة، ما يقع فيها من خير وشر، وآمال، وآلام، إنها بيد العزيز الحكيم، وليس بيد العباد منها إلا السعي في تحصيل خيراتها، ودفع مضراتها، وكان ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ يقول:"إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت لا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك" [1] . ولا شك أن هذا يدفع الهموم ويهونها ويزيل من شدتها وخصوصا إذا شغل نفسه بمدافعتها بحسب مقدوره مع اعتماده في ذلك على الله وحسن الثقة به، ومتى اعتمد القلب على الله وتوكل عليه ولم يستسلم للأوهام ولا ملكته الخيالات السيئة ووثق بالله وطمع في فضله اندفعت عنه تلك الهموم، وزالت عنه كثير من الأسقام، وتبدل عسره يسرا، وخوفه أمنا. يروى أن أحد الصالحين قد امتلأ صدره ضيقا ونكدا وهما من البلاء الذي هو فيه، وتعذرت عليه الأمور حتى كاد يقنط، فكان يمشي وهو يقول:

(1) رواه البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت