لمتاع الحياة الدنيا وزينتها، وأن يضبط نفسه عن الاسترسال والركون إليها، وقمع الشهوات ومجاهدة نفسه وقهرها عن هواها، قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ:"دافع الخطرة فإن لم تفعل صارت شهوة، فإن لم تفعل صارت عزيمة، فإن لم تدافعها صارت فعلا، فإن لم تدركه بضده صارت عادة، فيصعب عليك الانتقال منها، وذلك لأن النفس بطبيعتها تميل إلى الشهوات واللذات والهوى، فلا تغرنك نفسك بالأماني والغرور، وإن رضيت عنها واتبعت هواها قادتك إلى النار وبئس القرار".
«حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات» [1] . وذلك لأن الجنة تحتاج للعمل الدؤوب المرتكز على الإيمان الصحيح، كما تحتاج إلى مدافعة النفس وكفها عن الشهوات، والتزود بالعمل الصالح، وعدم الاستغراق في الدنيا، والجري وراء مطالبها، فمطالبها كثيرة لا تنتهي، ويكفي الإنسان منها ما قل وأدى به إلى الشكر، فكثرة النعيم قد تجر إلى حب الدنيا، والتعلق بها، والدخول في المحرمات، واقتراف المنكرات، فشهوات الدنيا تستهويه، وتغريه، ومنالها في هذا العصر ميسور، بينما القابض على دينه كالقابض على جمرة من
(1) رواه مسلم.