نار، لأن الإنسان محاط بالمفاسد، وجبهات الشهوات مفتوحة عليه من كل جانب، والسعيد من عصمه الله، وسدد خطاه للخير، واتبع سبل السلام، وليس للإنسان من حل إلا اتباع الجماعة جماعة الخير والإيمان، ليبقى ضمنها يتلقى النصائح من إخوانه، وينصح هو بدوره فلا تنفرد به الشهوات، ولا تداهمه المحرمات، والإنسان محتاج إلى قوة إيمان ليتغلب على النفس الأمارة بالسوء وليكبح الشهوات، ومحتاج إلى الجهد والصبر والالتزام والإقبال إلى أن يفوز بجنات الله التي أعدت للمؤمنين المتقين، أما النار فدخولها سهل لأن متع الدنيا ميسرة لقاصدها فالمحرمات تستهوي النفوس الضعيفة الخالية من الإيمان، وهنا يتولى الشيطان قياد هذا الإنسان، فيرتاد به كل محرم، ويحبب إليه كل منكر، حتى لا يرى أمامه مسلكا إلا طريق الحرام، والبغي والفجور، وينقله من خبيث إلى خبيث ليلقى بعد ذلك ربه، وقد حمل أوزارا على أوزار، تعجز عن حملها الجبال الراسيات.
يا أيها العاصي إلى كم في الهوى
واللهو ما تخشى مقام الموعد
الصبر عن شهوات نفسك توبة
فاثبت وغالط شهوة لم ترقد
تحمد هناك إذا هواك تركته
يا سعد تسعد بالمعاش الأرغد