إن شئت نيل الفخر فاصبر واصطبر
إن المفاخر في الطريق الأبعد
وقد تنفر النفس في بداية طريق المجاهدة، ولكن إذا شمرت عن ساعد الجد وكانت عندك تلك الإرادة، والعزيمة القوية، فستنالها بإذن الله، وواجب المسلم أن يحاسب نفسه، ويعاقبها على التفريط، ويعاتبها على التقصير، وكيف لا يحاسب المسلم نفسه وهو يعلم أن الله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وأن محاسبة النفس تجعلك على علم بعيوب نفسك وذاتها، ومواطن الضعف فيها، فتبدأ بوصف الدواء لها، ومعالجتها من هذه الأمور، وتتخلص من هذه العيوب، وتجعلك دائم الاستعداد ليوم القيامة تعد الزاد وتستكثر منه، وليعلم كل مسلم أنه ليس للمرء في الدنيا مقام ولا عليها قرار، فالآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا، يوم القيامة يوم الحسرة والندامة: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا} . [سورة آل عمران، الآية: 30] . وجملة وتفصيلا، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، قال الله ـ تعالى ـ: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآَثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} . [سورة النازعات، الآيات: 37 - 41] .