واعلم ـ يا أخي ـ أن الذنب يحدث للتائب الصادق انكسارا وذلة بين يدي الله ـ تعالى ـ وأنين التائبين محبوب عند الله، ولا يزال العبد المؤمن واضعا ذنبه نصب عينيه، فيحدث له انكسارا وندما، فيعقب الذنب طاعات وحسنات كثيرة، حتى إن الشيطان ربما يقول: يا ليتني لم أوقعه في هذا الذنب، ولذلك فإن بعض التائبين قد يرجع بعد الذنب أحسن مما كان قبله، بحسب توبته، وتأمل هذه القصة التي ذكرها صاحب كتاب: «العائدون إلى الله» . وهي: أن شابا توفي أبوه، فأصبحت أمه تسهر على رعايته وتربيته، وتشتغل بالخدمة في بيوت الجيران لكي تجمع له ولإخوانه المال. فلما كبر هذا الشاب سافر للدراسة في الخارج، ثم عاد يحمل شهادة عالية، ولكن بعد أن غسل دماغه، وانحرفت أفكاره، وتغيرت أخلاقه، ونسي فضل الأم، فلما أراد الزواج، عرضت عليه أمه فتاة طيبة صالحة، لكنه لم يقبلها، وانطلق يبحث عن فتاة من بيئة مترفة، وبالفعل تزوج فتاة من هذا النوع، وأسكنها مع أمه في البيت، وبعد ستة أشهر من الزواج دخل البيت يوما فوجد زوجته تبكي، فسألها عن سبب بكائها، فقالت: لا أستطيع البقاء مع أمك في هذا البيت، لا أطيق الصبر عليها أكثر من ذلك. يقول هذا الشاب: فغضبت غضبا أنساني حق أمي، فطردت أمي من البيت، فغادرت وهي تلتفت إلي وتقول: يا ولدي