مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [سورة يوسف، الآية: 90] . ولو فتشت في بلاد العالم مدنًا وقرى بل وبيوتًا، لما وجدت فيها أحدا خاليا من البلاء على اختلاف أنواع البلايا، وأن في ذلك مصلحة لا يعلمها إلا الله، وأن أمر الرضا والصبر على البلاء من الأمور التي رفع من شأنها الإسلام ومدح أهلها، وأن لله على العبد عبودية في عافيته وفي بلائه، فعليه أن يحسن صحبة العافية بالشكر، وصحبة البلاء بالصبر، وذلك بتلقي المحاب والمسار بقبول لها وشكر عليها، وبتلقي المكاره بالصبر الجميل واحتساب الأجر والثواب عند الله ـ تعالى، كما عبر رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، عن هذا في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم: «عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن» [1] .
فخير عيش أدركه السعداء بصبرهم، وترقوا إلى أعلى المراتب بشكرهم.
(1) رواه مسلم.