برئ بإذن الله ـ عز وجل ـ» [1] . فإن ارتباط المسببات بالأسباب من سنة الله في خلقه، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرا وشرعا، ونحن نعلم أن الرجل لو قال: أنا مؤمن بقدر الله، وسيرزقني الله ولدا بدون زوجة، لو قال هذا لعد من المجانين!! كما أنه لو قال أنا أؤمن بقدر الله، ولن أسعى في طلب الرزق، ثم لم يتخذ أي سبب للرزق لعد ذلك من السفه!! فالإيمان بالقدر لا ينافي الأسباب الشرعية أو الحسية، وليس من التوكل ترك الأسباب كترك العمل وكسب الرزق، أو ترك التداوي والعلاج من المرض. إنما التوكل أن تأخذ بالأسباب، وعليك أن تتوكل بقلبك على خالقك في النتائج.
وفي قوله، - صلى الله عليه وسلم: «لكل داء دواء» . تقوية لنفس المريض والطبيب، وحث على طلب ذلك الدواء، والتفتيش عليه، فإن المريض إذا استشعرت نفسه أن لدائه دواء يزيله، تعلق قلبه بروح الرجاء، وبردت عنه حرارة اليأس، وانفتح له باب الرجاء، ومتى قويت نفسه، انبعثت حرارته الغريزية، وكان ذلك سببا لقوة الأرواح الحيوانية، والنفسانية، والطبيعية، ومتى قويت هذه الأرواح قويت القوى التي هي حاملة لها، فقهرت
(1) رواه أحمد والحاكم صحيح الجامع رقم (5164) .