فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 111

(أ) أنه تعالى لما قال في آخر"سورة التين {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8) } [1] بيّن في أول"سورةالعلق"، أنه تعالى مصدر علم العباد بحكمته. فبيّن أنه سبحانه: {عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) } وصدّر ذلك بالأمر بالقراءة، واستفتاحها باسمه دائما، لتكون للإنسان عونا على كمال العلم بحكمة أحكم الحاكمين."

(ب) لمّا ذكر في التين خلق الإنسان في أحسن تقويم، وردّه إلى أسفل سافلين. بيّن في العلق تفصيل الحالين وأسبابهما من أوّل قوله تعالى: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) } . إلى ... {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) } [2] .

ومن وجوه الربط بين سورة العلق وسورة القدر:

قيل: إنه لما اجتمع أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- على القرآن، ووضعوا سورة القدر عقب العلق، استدلوا بذلك على أن المراد بهاء الكناية في قوله: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) } [3] الإشارة إلى قوله: {اقْرَأْ (1) } .

وقال الإمام السيوطي: وهناك مناسبة أخرى خفية؛ هي: أنه تعالى لما ختم العلق بالأمر بالسجود والاقتراب من الله، وكان المقصود من الاقتراب التعرض للرحمة الفائضة من الله على المصلِّي، والصلاة لا تكون إلا بقرآن، ذكر في أول هذه السورة أن القرآن رحمة في ذاته، ورحمة في الزمان الذي نزل فيه وهو ليلة القدر التي تتنزل الملائكة فيها بالروح والسلام على الكون. [4]

(1) سورة التين: 8

(2) انظر: السيوطي: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي: أسرار ترتيب القرآن، (دار الفضيلة للنشر والتوزيع) ، جعفر شرف الدين: الموسوعة القرآنية خصائص السور، تحقيق: عبد العزيز بن عثمان التويجري ط الأولى، (بيروت- دار التقريب بين المذاهب الإسلامية، 1420 هـ) ، (1/ 163) .

(3) سورة القدر: 1

(4) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت