فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 111

المبحث التاسع:

توضيح ما أرشدت إليه الآيات من الأحكام الشرعية والآدب الكريمة.

1 -وصف اللَّه تعالى أبا جهل وأمثاله من الطغاة المتمردين المتكبرين بأنه ينهى الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم وأتباعه عن عبادة اللَّه تعالى، وأنه فيما يأمر به من عبادة الأوثان ليس على طريق سديدة، ولا على منهج الهدى، ولا من الآمرين بالتقوى، أي التوحيد والإيمان والعمل الصالح، وأنه في الحقيقة مكذّب بكتاب اللَّه عز وجل، ومعرض عن الإيمان. [1]

2 -هدد اللَّه تعالى هذا الطاغية بالحشر والنشر، فإن اللَّه تعالى عالم بجميع المعلومات، حكيم لا يهمل، عالم لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، فلا بد أن يجازي كل أحد بما عمل. وفي هذا تخويف شديد للعصاة، وترغيب قوي لأهل الطاعة.

وهذه الآيات، وإن نزلت في حق أبي جهل، فكل من نهى عن طاعة اللَّه، فهو شريك أبي جهل في هذا الوعيد، ولا يعترض عليه بالمنع من الصلاة في الدار المغصوبة، والأوقات المكروهة لأن المنهي عنه غير الصلاة، وهو المعصية، كذلك لا يعترض عليه بمنع الزوجة عن صوم التطوع، وعن الاعتكاف؛ لأن ذلك لاستيفاء مصلحة الزوج بإذن اللَّه، لا بغضا بعبادة ربه. [2]

3 -زاد اللَّه تعالى في الزجر والوعيد لذلك الطاغية أبي جهل وأمثاله: بأنه إن لم ينته عن أذى محمد ليأخذن اللَّه بناصيته (مقدم شعر رأسه) وليذلّنه ويجرّنه إلى نار السعير لأن ناصية أبي جهل كاذبة في قوله، خاطئة في فعلها، والخاطئ معاقب مأخوذ، المخطئ غير مؤاخذ. والمراد: أن صاحب تلك الناصية كاذب خاطئ، كما يقال: نهاره

(1) انظر: الزحيلي: مرجع سابق، (30/ 328) .

(2) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت