فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 111

الفصل الثاني:

دراسة تحليلية لآيات المقطع الثاني (سورة العلق 6 - 10)

الإخبار عن مدى طغيان الإنسان وتمرده على أوامر اللَّه، وجحوده نعم اللَّه عليه وغفلته عنها رغم كثرتها في حال توافر الثروة والمال والغنى لديه، فقابل النعمة بالنقمة، وكان الواجب عليه أن يشكر ربّه على فضله، فجحد النعمة وتجبّر واستكبر، ثم توعّده أولئك الأشرارَ أصحابَ الأموال الذين يتكبرون ويتجبرون.

قال تعالى: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8) } العلق: 6 - 8

المبحث الأول:

بيان ما أورده العلماء من المناسبات بين الآيات.

مناسبة هذه الآيات لما قبلها: أن هذه الآيات وما بعدها، قد نزلت بعد خمس الآيات التي افتتحت بها السورة بزمن ممتد، إلا أن المناسبة جامعة بينها وبين ما قبلها، وهذا هو السر في سردها في سياقها. وإن قوله تعالى: {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) } هو رد على سؤال وارد على قوله تعالى: {عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) } والسؤال هو: هل أدّى الإنسان حق هذه النعمة التي أنعمها الله عليه؟ وهل كان له من علمه هذا الذي تعلمه نفع له وللناس معه؟ والجواب على هذا: {كَلَّا} . فإن هذا العلم الذي فتح على الناس وجوه المنافع، وملأ أيديهم من ثمرات الحياة، بما مكن لهم به من الأرض، وما سخر لهم من قوى الطبيعة هذا العلم، قد فتنهم سلطانه، وأغرى بعضهم ببعض، فاتخذوا منه سلاحا للبغى والعدوان، والتسلط والقهر. وبهذا طغى الإنسان، وتجبر وظلم، حين رأى نفسه بمنقطع عن الناس، مستغنيا عنهم بجاهه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت