وسلطانه. . وهذا مما لا يعيب العلم، ولا ينقص من قدره. . فإنه وإن يكن استحدث به الإنسان كثيرا من أدوات الإهلاك والتدمير، فلقد استنبط منه ما لا يحصى من النعم الجليلة التي كشفت للإنسان عن فضل الله وإحسانه على الناس، كما أقام من آيات الله شواهد ناطقة تشهد بجلاله وعظمته وحكمته وتضع الناس وجها لوجه أمام أسرار هذا الكون وما تنطوى عليه تلك الأسرار من سعة علم الله وعظمة جلاله وقدرته. [1]
وقال الشيخ الشنقيطي [2] رحمه الله: وفي الآية ربط لطيف بأول السورة، إذا كان خلق الإنسان من علق، وهي أحوج ما يكون إلى لطف الله وعنايته ورحمته في رحم أمه، فإذا بها مضغة ثم عظام، ثم تكسى لحما، ثم تنشأ خلقا آخر، ثم يأتي إلى الدنيا طفلا رضيعا لا يملك إلا البكاء، فيجري الله له نهرين من لبن أمه، ثم ينبت له الأسنان، ويفتق له الأمعاء، ثم يشب ويصير غلاما يافعا، فإذا ما ابتلاه ربه بشيء من المال أو العافية، فإذا هو ينسى كل ما تقدم، وينسى حتى ربه ويطغى ويتجاوز حده حتى مع الله خالقه ورازقه، كما رد عليه تعالى بقوله: {أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} [3] . [4]
(1) الخطيب: عبد الكريم يونس الخطيب، التفسير القرآني للقرآن، (القاهرة - دار الفكر العربي) ، (16/ 1626) .
(2) محمد الأمين بن محمد المختار. عالم ومحقق ومفسر. له العديد من الكتب. ولد في بلاد شنقيط (موريتانيا الآن) سنة 1325 هـ، طلب العلم في سن مبكرة فحفظ القرآن ودرس الفقه المالكي، ثم رحل إلى الحج، وآثر البقاء في المملكة العربية السعودية، ومن أبرز كتبه: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن الذي وصل فيه إلى سورة المجادلة، وأتمه فيما بعد تلميذه الشيخ عطية سالم. توفي الشنقيطي بمكة سنة 1393 هـ. انظر: الأعلام للزركلي (6/ 45) .
ج
(3) سورة يس: 77 - 79
(4) الشنقيطي: محمد الأمين الشنقيطي، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، (لبنان - بيروت - دار الفكر للطباعة و النشر و التوزيع، 1415 هـ) ، (9/ 27) .