فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 111

{أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) } {أَنْ رَآهُ} : أن حرف مصدري ونصب و {رَآهُ} : فعل ماض والفاعل هو، والهاء مفعول به أول، والضمير في {رَآهُ} يعود على الإنسان، أي: رأى نفسه. والمصدر المؤول من أن والفعل في محل نصب مفعول لأجله، أي: يطغى لأن رأى نفسه مستغنيا. و {رأى} هنا من رؤية القلب بمعنى: علم. وجملة {اسْتَغْنَى} مفعول به ثان. ولا يجتمع ضميران متحدا المعاد: أحدهما فاعل، والآخر مفعول في كلام العرب، إلا إذا كان العامل من باب ظن وأخواتها كما في هذه الآية، وقال الزمخشري: «ومعنى الرؤية العلم لو كانت بمعنى الإبصار لامتنع في فعلها الجمع بين الضميرين، وذهب جماعة إلى أن {رأى} البصرية تعطي حكم العلمية، وتكون الجملة في موضع الحال، وتعليل طغيانه برؤيته لا بنفس الاستغناء. [1]

{إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8) } {إِنَّ} : حرف نصب وتوكيد {إِلَى رَبِّكَ} : خبر مقدم لها. {الرُّجْعَى} : اسمها مؤخر، وجملة {إِنَّ} مستأنفة مسوقة لمخاطبة الإنسان الطاغي بطريق الالتفات. والرجعى مصدر بمعنى الرجوع كالبشرى والألف فيها للتأنيث، وتقدم الجار والمجرور للقصر، أي: الرجعى إليه سبحانه لا إلى غيره. [2]

المبحث الخامس:

بيان ما أورده العلماء من أوجه البلاغة والبديع في آيات هذا المقطع.

1 -تعليل طغيان الإنسان برؤيته لنفسه الاستغناء؛ للإيذان بأن مدار طغيانه زعمه الفاسد، في قوله تعالى: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى

(1) انظر: الدعاس: مرجع سابق، (3/ 457) . والسمين الحلبي: مرجع سابق، (11/ 57) . والزمخشري: مرجع سابق، (4/ 777) .

(2) الألوسي: مرجع سابق، (15/ 404) ، محي الدين: مرجع سابق، (10/ 530) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت