فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 111

المبحث الثامن:

توضيح ما أرشدت إليه الآيات من الأحكام الشرعية والآدب الكريمة.

دلت الآيات على ما يأتي:

1 -بيان قدرة اللَّه تعالى بالخلق، فهو الخالق، والتنبيه على ابتداء خلق الإنسان من علقة. وهذه الآيات الكريمات أول شيء نزل من القرآن، وهن أول رحمة من اللَّه لعباده وأول نعمة أنعم اللَّه بها عليهم.

2 -أمر اللَّه سبحانه نبيّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بأن يقرأ القرآن باسم ربّه الذي خلق، واسم الذي علّم الإنسان ما لم يعلم.

3 -أمر اللَّه تعالى أيضا بتعلم القراءة والكتابة؛ لأنهما أداة معرفة علوم الدين والوحي، وإثبات العلوم السمعية ونقلها بين الناس، وأساس تقدم العلوم والمعارف والآداب والثقافات، ونمو الحضارة والمدنية.

4 -من كرم اللَّه تعالى وفضله على الإنسان: أنه ما لم يكن يعلم، لينقله من ظلمة الجهل إلى نور العلم، وبه امتاز أبو البرية آدم على الملائكة، والعلم إما بالفكر والذهن، وإما باللسان، وإما بالكتابة بالبنان.

وفضائل الكتابة والخط كثيرة، فحيث منّ اللَّه على الإنسان بالخط والتعليم، مدح ذاته بالأكرمية، فقال: {وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ} أي علّم الإنسان بواسطة القلم، أو علّمه الكتابة بالقلم، مع أنه سبحانه حين عدد على الإنسان نعمة الخلق والتسوية وتعديل الأعضاء الظاهرة والباطنة، وصف نفسه بالكرم قائلا: {يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) } [1]

جاء في الحديث الصحيح:

"إن أول ما خلق الله القلم، فقال: اكتب، فقال: ما أكتب؟ قال: اكتب القدر ما كان وما هو كائن إلى الأبد". [2]

وكانت أمّية الرسول صلّى اللَّه عليه وسلّم ثم تعليمه من اللَّه أثبت لمعجزته بين العرب الأميين، وأقوى في حجته. [3]

(1) سورة الانفطار: 6 - 7

(2) سنن الترمذي: أبواب القدر، ت شاكر (4/ 458) ، برقم (3319) ، [حكم الألباني] : صحيح

(3) انظر: الزحيلي: مرجع سابق، (30/ 319) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت