المبحث الثامن:
ذكر التفسير الإجمالي للآيات.
أخبر الله تعالى عن سبب بطر الإِنسان وطغيانه فقال {كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى} أي: حقًا إِن الإِنسان ليتجاوز الحد في الطغيان، واتباع هوى النفس، ويستكبر على ربه عَزَّ وَجَلَّ {أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى} [1] أي: من أجل أن رأى نفسه غنيًا، وأصبح ذا ثروة ومال أشر وأبطر، ثم توعَّده وتهدده بقوله: {إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى} أي: إنَّ إِلى ربك أيها الإِنسانُ المرجعُ والمصير فيجازيك على أعمالك، وفي الآية تهديدٌ وتحذير لهذا الإِنسان من عاقبة الطغيان، ثم هو عام لكل طاغٍ متكبر، قال المفسرون: نزلت هذه الآيات إِلى آخر السورة في «أبي جهل» بعد نزول صدر السورة بمدة طويلة، وذلك أن أبا جهل كان يطغى بكثرة ماله، ويبالغ في عداوة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، والعبرةُ بعموم اللفظ لا بخصوص السبب [2] .
المبحث التاسع:
توضيح ما أرشدت إليه الآيات من الأحكام الشرعية والآدب الكريمة.
1 -أخبر اللَّه تعالى عن طبعٍ ذميمٍ في الإنسان وهو أنه ذو فرحٍ وأشرٍ، وبطرٍ وطغيانٍ إذا رأى نفسه قد استغنى، وكثر ماله.
لذا هدده اللَّه وتوعده ووعظه ليضبط طغيانه ويوقف تهوره بإخباره بأنه إلى اللَّه المصير والمرجع، وسيحاسب كل إنسان على ماله، من أين جمعه، وفيم صرفه وأنفقه. [3]
2 -أول السورة يدل على مدح العلم، وآخرها يدل على مذمة المال،
(1) انظر: الطبري: مرجع سابق، (24/ 522) :
(2) انظر: الصابوني: مرجع سابق، (3/ 555) .
(3) انظر: الزحيلي: مرجع سابق، (30/ 320) .