الثاني: محمّد صلّى الله عليه وسلم. والمعنى: {عَلَّمَ الْإِنْسَانَ} يعني:
محمدا صلّى الله عليه وسلم ما لم يعلم يعني: القرآن كقوله تعالى: {مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ} [1] [2] .
الثالث: أنه أراد كل آدَمِيّ، والمعنى: {عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} ، يعني: علم بني آدم ما لم يعلموا كقوله تعالى: {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} [3] وقال الإمام الشوكاني [4] :
والأولى حمل الإنسان على العموم. [5]
المبحث السابع:
ذكر التفسير الإجمالي للآيات.
إن مطلع هذه السورة الكريمة هو أول نفحة من نفحات السماء المباركة، التي نزلت على خاتم الأنبياء والمرسلين، شفاءً لما في الصدور ورحمة للعالمين، حيث تلقى الرسول عليه السلام من ربه لأول مرة تكليفة بالرسالة، ونزل عليه هذا القسم الأول من القرآن الكريم، الذي هو"براعة الاستهلال"لدينه القويم، فقال تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) } ، فهذه هى الآيات الخمس الأولى، التي استفتح بها كتاب الله الذي نزل على النبىّ صلى الله عليه وسلم، وقال ابن كثير:
(1) سورة الشورى: 52
(2) ج
(3) سورة النحل: 78.
(4) هو: محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني. فقيه مجتهد من كبار علماء اليمن، ولد ببلدة شوكان باليمن سنة 1173 هـ ونشأ في صنعاء، ترك مؤلفات كثيرة تدل على سعة علمه وسلامة منهجه. توفي بصنعاء بعد عمر زاخر بالعطاء. وتوفي سنة 1274 هـ، وقيل: 1250 هـ، من مصنفاته: نيل الأوطار في الحديث؛ وفتح القدير في التفسير،. انظر: الأعلام للزركلي (1/ 246) .
ج
(5) الشوكاني: مرجع سابق، (5/ 571) . وابن الجوزي: مرجع سابق، (4/ 466) .