فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 111

أول شيء نزل من القرآن هذه الآيات المباركات، وهنَّ أول رحمةٍ رحم الله بها العباد، وأول نعمة أنعم الله بها عليهم، وفيها التنبيه على ابتداء خلق الإِنسان من علقة، وأن من كرمه تعالى أن علَّم الإِنسان ما لم يعلم، فشرفه وكرَّمه بالعلم، وهو القدر الذي امتاز به «آدم» عليه السلام على الملائكة الكرام.

فقال تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} هذا أول خطاب إِلهي إِلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وفيه دعوةٌ إِلى القراءة والكتابة والعلم، لأنه شعار دين الإِسلام. أي: إقرأ يا محمد القرآن مبتدئًا ومستعينًا باسم ربك الجليل [1] ، الذي خلق المخلوقات، وأوجد جميع العوالم، ثم فسَّر الخلق تفخيمًا لشأن الإِنسان فقال: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ} أي: خلق هذا الإِنسان البديع الشكل، الذي هو أشرف المخلوقات من العلقة، والعلق: عبارة عن دودة حمراء من الدم صغيرة، وهذا هو المنشأ الذي به الحياة؛ لأن الإنسان دم لو تفرغ من الدم لهلك.

قال القرطبي: خُصَّ الإِنسان بالذكر تشريفًا له [2] ، والعلقةُ قطعة من دمٍ رطب، سميت بذلك لأنها تعلق لرطوبتها بما تمرُّ عليه.

{اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ} أي اقرأ يا محمد وربك العظيم الكريم، الذي لا يساويه ولا يدانيه كريم، وقد دلَّ على كمال كرمه أنه علَّم العباد ما لم يعلموا.

{الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} أي: الذي علَّم الخطَّ والكتابة بالقلم، وعلَّم البشر ما لم يكونوا يعرفونه من العلوم والمعارف،

(1) إن أسماء الله تعالى كلها خير، وكلها إعانة يستعين بها الإنسان، ويستعين بها على وضوئه، ويستعين بها على أكله، ويستعين بها على جماعه فهي كلها عون. انظر: تفسير العثيمين: جزء عم (1/ 257) .

(2) والله تعالى يقول: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70) } الإسراء: 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت