فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 188

أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى [1] . وقوله {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ} يقول: الذين يبتعدون عن كبائر الإثم التي نهى الله عنها وحرمها عليهم فلا يقربونها، وذلك الشرك بالله، وما قد بيَّناه في قوله: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} ، و {وَالْفَوَاحِشَ} وهي الزنا وما أشبهه، مما أوجب الله فيه حدّا [2] . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: كَانَ يَقُولُ"الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ"رواه مسلم من حديث أبى هريرة [3] ، وفى لفظ آخركفارات لما بينهن إلا الكبائر.

وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - [4] ،"الكبائر الإشراك بالله"

وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس" [5] ."

والنص على كبائر الذنوب يعني أن هناك ما يقبلها وهي صغائر الذنوب في المقابل، وإن كان لم يرد في القرآن الكريم لفظ (صغائر) مضافًا إلى

(1) سورة النجم، الآية: 32.

(2) تفسير الطبري (22/ 532) .

(3) صحيح مسلم، كتاب الطهارة، بَاب الصَّلَوَاتِ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتُنِبَتْ الْكَبَائِرُ، (1/ 144) ، رقم الحديث (344) .

(4) عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي القرشي السهمي يكنى أبا محمد وقيل أبو عبد الرحمن. أمه ريطة بنت منبه بن الحجاج السهمي. وكان أصغر من ابيه باثنتي عشرة سنة أسلم قبل أبيه وكان فاضلا عالما قرأ القرآن والكتب المتقدمة واستأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أن يكتب عنه فأذن له فقال: يا رسول الله أكتب ما أسمع في الرضا والغضب قال:"نعم فإني لا أقول إلا حقا"وتوفي عبد الله سنة

=ثلاث وستين وقيل: سنة خمس وستين بمصر. وقيل: سنة سبع وستين بمكة. وقيل: توفي سنة خمس وخمسين بالطائف. وقيل: سنة ثمان وستين. وقيل: سنة ثلاث وسبعين. وكان عمره اثنتين وسبعين سنة. وقيل: اثنتان وتسعون سنة. انظر: أسد الغابة (3/ 345 - 346) .

(5) صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، بَاب الْيَمِينِ الْغَمُوسِ، {وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} سورة النحل، الآية: 94، (6/ 2457) ، رقم الحديث (6298) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت