الواحد من اثنين والعشرة من العشرين، وواحدة في جميع الجسد وهو عقوق الوالدين وجملة عقوقهما أن يقسما عليه في حق فلا يبر قسمهما وإن سألاه حاجة فلا يعطيهما وإن يسباه فيضربهما ويجوعان فلا يطعمهما هذا كلام أبي طالب وهو قريب [1] .
قال الإمام المحقق العلامة ابن قيم الجوزية -رحمه الله-:
الذنوب تنقسم إلى أربعة أقسام: مَلَكية، وشيطانية، وسَبعية، وبهيمية، ولا تخرج عن ذلك.
الذنوب الملكية: فالذنوب الملكية أن يتعاطى ما لا يصح له من صفات الربوبية، كالعظمة والكبرياء، والجبروت، والقهر، والعلوِّ، واستبعاد الخلق، ونحو ذلك. ويدخل في هذا الشرك بالرب تعالى، وهو نوعان: شرك به في أسمائه وصفاته وجعل آلهة أخرى معه وشرك في معاملته، وهذا الثانى قد لا يدخل النار، وإن أحبط العمل الذي أشرك فيه مع الله غيره.
وهذا القسم أعظم أنواع الذنوب ويدخل فيه القول على الله بلا علم في خلقه وأمره.
فمن كان من أهل هذه الذنوب، فقد نازع الله سبحانه في ربوبيته، وملكه، وجعل له نِدَّا. وهذا أعظم الذنوب عند الله، ولا ينفع معه عمل.
الذنوب الشيطانية: وأما الشيطانية: فالتشبه بالشيطان في الحسد والبغي، والغشِّ، والغلِّ، والخداع، والمكر والأمر بمعاصي الله، وتحسينها، والنهي عن طاعته، وتهجينها، والابتداع في دينه، والدعوة إلى البدع والضلال. وهذا النوع يلي النوع الأول في المفسدة، وكانت مفسدته دونه.
(1) الغزالي، الإمام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي (المتوفى 505 هـ) ، إحياء علوم الدين، تحقيق، سيد عمران، دار الحديث، القاهرة، ط (1425 هـ - 2004 م) ، (4/ 23) .