فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 188

عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِِِِِِِِِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [1] .

قال الخازن في قوله عز وجل: {لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجٍٍٍِِِِِِِِِرِِينَِ وَالْأَنْصَارٍٍٍِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِِ} الآية تابِ الله بمعنى تجاوز وصفح عن النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - والمهاجرين والأنصار، ومعنى توبته على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم: عدم مؤاخذته بإذنه للمنافقين بالتخلف في غزوة تبوك وهي كقوله سبحانه وتعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} [2] فهو من باب ترك الأفضل لا أنه ذنب يوجب عقابًا. وقال أصحاب المعاني: هو مفتاح كلام للتبرك كقوله سبحانه وتعالى: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِِ} [3] .

قال الطبري في قوله تعالى: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} مفتاحِِِِ كلام، لله ما في السموات وما في الأرض، فجعل سهم الله وسهم الرسول واحدًا [4] . ومعنى هذا: أن ذكر النبي بالتوبة عليه تشريف للمهاجرين والأنصار في ضم توبتهم إلى توبة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - كما ضم اسم الرسول إلى اسم الله في قوله {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِِ} فهو تشريف له [5] .

وقال ابن العربي [6] : «توبة الله على النبي - صلى الله عليه وسلم - ردُّه من حالة الغفلة إلى حالة الذكر، وتوبة المهاجرين والأنصار رجوعهم من حالة المعصية إلى حالة

(1) سورة التوبة، الآية: 117.

(2) سورةالتوبة، الآية: 43.

(3) سورة الأنفال، الآية: 41.

(4) زيادة من تفسير الطبري (13/ 548) .

(5) تفسير الخازن (3/ 354) .

(6) ابن العربي هو القاضي أبو بكر بن العربي محمد بن عبد الله بن محمد الإشبيلي المالكي الحافظ عالم أهل الأندلس ومسندهم - وهو غير محي الدين بن عربي الصوفي - من حفاظ الحديث. ولد في إشبيلية سنة 468 هـ، تأدّب ببلده وقرأ القراءات وسمع به من أبي عبد الله بن منظور وأبي محمد بن خزرج، ثم انتقل ورحل مع أبيه سنة 485 هـ ودخل الشام فسمع من الفقيه نصر المقدسي وأبي الفضل بن الفرات وببغداد

من أبي طلحة النعالي وطراد وبمصر من الخلعي وتفقه على الغزالي و أبي بكر الشاشي و الطرطوشي، له شهرة في علمه فقد أخذ جملة من الفنون حتى أتقن الفقه والأصول وقيد الحديث واتسع في الرواية وأتقن مسائل الخلاف والكلام وتبحّر في التفسير وبرع في الأدب والشعر. صنف كتبًا في الحديث والفقه والأصول والتفسير والأدب والتاريخ. وولي قضاء إشبيلية، ومات في فاس في ربيع الآخر سنة 543 هـ، ودفن بها. قال عنه ابن بشكوال: هو الإمام الحافظ، ختام علماء الأندلس. انظر: ابن العماد، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، تأليف: عبد الحي بن أحمد بن محمد العكري الحنبلي سنة الولادة 1032 هـ/ سنة الوفاة 1089 هـ، تحقيق، عبد القادر الأرنؤوط، محمود الأرناؤوط، الناشر: دار بن كثير سنة النشر 1406 هـ مكان النشر دمشق (4/ 141) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت