فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 188

الطاعة، وانتقالهم من حالة الكسل إلى حالة النشاط، وخروجهم عن صفة الإقامة والقعود إلى حالة السفر والجهاد» [1] . وقال القرطبي: «توبته عليهم أن تداركَ قلوبَهم حتى لم تَزِغْ، وكذلك سنة الحق مع أوليائه إذا أشرفوا على العطبِ ووطنوا أنفسهم على الهلاك، أمطر عليهم سحائب الجود فأحيا قلوبهم» [2] .

وقد سُئل ابن تيمية- رحمه الله- عن معنى توبة النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، والتوبة إنما تكون عن شيء يصدر من العبد، والنبي - صلى الله عليه وسلم - معصوم من الكبائر والصغائر؟ فأجاب - رحمه الله تعالى-: بأن الأنبياء - عليهم صلوات الله وسلامه - معصومون من الإقرار على الذنوب كبارها وصغارها، وهم بما أخبر الله به عنهم من التوبة يرفع درجاتهم، ويعظم حسناتهم، فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين [3] .جاء عن عائشة [4] -

(1) أحكام القرآن لابن العربي (4/ 446) .

(2) تفسير القرطبي (8/ 594) .

(3) الفتاوى لابن تيمية (15/ 51) .

(4) السيدة عائشة أم المؤمنين هي زوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبنت صديقه وأحب الناس إليه أبي بكر الصديق وأمها أم رومان بنت عامر بن عويمر الكنانية ولدت بعد المبعث بأربع سنين أو خمس وكانت وفاتها عام 57 هـ على أصح، وصلى عليها أبو هريرة - رضي الله عنه -. انظر: حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، المؤلف: أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، ط 4، الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت، 1405 هـ، (2/ 43) . والإصابة في تمييز الصحابة- المؤلف: أحمد بن =علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي، تحقيق: علي محمد البجاوي، ط 1، الناشر: دار الجيل - بيروت، 1412 هـ، (8/ 16) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت